يوسف المرعشلي

1069

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وتوفي أخوه مفتي فلسطين ( 1922 م ) فانتخب بدلا منه ( بلقب مفتي فلسطين الأكبر ) ، وتألف المجلس الإسلامي الأعلى فتولى رئاسته ( 1922 م ) . وكان أول من نبّه إلى خطر تكاثر اليهود في فلسطين ، بعد وعد بلفور ( 1917 م ) ، وجاء بلفور مع المندوب السامي البريطاني ( 1925 م ) يريدان زيارة الحرم ، فمنع دخولهما . ولم تقم حركة جهاد في فلسطين أو من أجلها إلا كان هو مدبّرها في الخفاء أو في العلن . وكان الحركة الدائمة في اللجان والوفود إلى المؤتمرات ، وفي الثورات . وحاولت السلطات البريطانية ( 1937 م ) اعتقاله فنجا في زورق إلى لبنان ، وضغطت بريطانيا على فرنسا لتسليمه إليها ( 1939 م ) فخرج سرا إلى بغداد . وقامت ثورة رشيد عالي في العراق ، فأراد الإنكليز القبض عليه ، فغادر بغداد متخفيا إلى إيران ، ومنها إلى ألمانيا حيث أكرمه هتلر ( والحرب الثانية مشتعلة ) ، وبعدها أراد الإنكليز مطاردته بصفة « مجرم حرب » ثم كفوا ، وأقام قليلا في فرنسا ، ومنها انتقل متنكرا إلى مصر واستقر فيها . ومنحته البلاد السعودية جنسيتها . ونشبت حرب العرب واليهود ( 1947 - 1948 م ) فقام بتأليف « جيش الجهاد المقدس » بقيادة الشهيد عبد القادر بن موسى كاظم الحسيني ( تقدمت ترجمته ) ، وتوقفت الحرب بتدخل الدول الأجنبية . واضطرّ بعد الثورة المصرية ( 1952 م ) إلى الرحيل عن مصر ، فاستقرّ في بيروت . وشارك في كثير من الاجتماعات والمؤتمرات في مكة وسواها إلى أن توفي إثر عمليات جراحية ، ودفن ببيروت . له : « مذكرات » ( ط ) متسلسلة في مجلة « فلسطين » ، وقد بلغت الفصل الخامس والستين ، وما زالت تنشر باستمرار ، وربما تطبع في « كتاب » . محمد أمين سويد « * » ( 1273 - 1355 ه ) العلّامة ، الفقيه ، الأصولي ، الصوفي ، اللغوي : محمد أمين بن محمد بن علي ، الدمشقي ، الشهير بسويد الدمشقي . ولد في دمشق سنة 1273 ه ؛ لأسرة تعمل في التجارة والفلاحة ، وكان أبوه تاجرا ، توفي أثناء رحلة إلى الحجاز ، وابنه المترجم دون العاشرة ؛ فكفله عمه الذي افتتح متجرا صغيرا لبيع الأقمشة وعهد به إليه ، لكنه أهمله وانصرف إلى العلم فشجعه العم . تردّد إلى علماء عصره في الشام ، ومنهم : الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني ، والشيخ يوسف سمارة ، والشيخ أبو الفرج الخطيب ، والشيخ المحدث بدر الدين الحسني ، والشيخ سليم العطار ، والشيخ بكري العطار ، والشيخ الصوفي عيسى الكردي ، والشيخ الطيب . ثم رحل إلى الأزهر : فتلقى عن علمائه خمس سنوات رجع بعدها إلى دمشق ليدرّس متبرعا ، فكلفته الحكومة تعليم الفقه الحنفي في جامع درويش باشا ، ومنحته بعض الرتب العلمية العالية . وصارت غرفته في دار الحديث محط أنظار طلبة العلم . قام برحلات عدة إلى تركيا والهند وإيران وبخارى واليمن والمغرب وسواها ، وخلال الحرب العالمية الأولى 1914 - 1918 م اختارته الحكومة العثمانية مع العلماء الذين عينتهم في الكلية الصلاحية بالقدس لتخريج القضاة والمدرسين ، وبقي فيها حتى أغلقها الإنكليز قبيل انتهاء الحرب . ثم عاد إلى دمشق ؛ فاختارته الحكومة العربية فيها لمهمة العناية باللغة العربية في دوائر الحكومة ، ولنشر الثقافة العربية عامة ، ولوضع المصطلحات العربية للكلمات التركية المتداولة بين الناس ؛ فعيّن عضوا في الشعبة الأولى للترجمة والتأليف ( 28 / 11 / 1918 م )

--> ( * ) « معجم المؤلفين » لكحّالة : 3 / 13 ، و « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني ، 2 / 887 ، و « المعجم الوجيز » 5 لأحمد بن الصديق ، ومجلة مجمع اللغة العربية مج 44 / ج 1 ، 2 ، وشرح رسالة الشيخ أرسلان لعزة حصرية ، و « إتحاف ذوي العناية » للعزّوزي ، 41 - 42 ، و « مصادر الدراسة الأدبية » : 3 / 576 - 577 ، ونقولات شفهية عن ولده الشيخ محمد ياسين سويد ، ونقولات شفهية عن تلميذه الشيخ أبي الخير الميداني ، ونقولات شفهية عن الشيخ عارف عثمان ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 503 .